المنجي بوسنينة

316

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

البيهقي ، أبو بكر أحمد بن الحسين ( 384 ه / 994 م - 458 ه / 1066 م ) أحمد بن الحسين بن علي بن موسى ، أبو بكر البيهقي ، الخسروجرديّ الإمام الحافظ المحدّث ، الأصولي ، الفقيه الشافعي ، شيخ خراسان . وبيهق التي ينتسب إليها ناحية كبيرة كثيرة القرى بنواحي نيسابور . وخسروجرد كانت أم تلك القرى ، ثم أصبحت نيسابور . ولد البيهقي في خسروجرد في شهر شعبان من سنة 384 ه / سبتمبر 994 م . واتّجه منذ صغره إلى طلب العلوم الشرعية من علماء عصره ، متجشما مشاق الوصول والرحلة إليهم في حواضر العلم ، متنقلا بين نيسابور وبغداد والكوفة والحجاز ، غير قانع بعلماء وطنه رغبة في الاتصال بأئمّة هذه الأقطار ، لتوسيع معارفه ، والإفادة من علومهم ومناهجهم في البحث والدراسة وطرق التفكير ؛ إذ كانت الرحلة لطلب العلم وملاقاة علماء العصر شرطا لكلّ من يريد التعمّق في العلوم وتنقيح ما تلقاه في وطنه ، وطريقا للنبوغ والإمامة . وقد تمكّن البيهقي في رحلته الطويلة من الاتّصال بعدد كبير من العلماء في مختلف الفنون الدينية ، تجاوز عددهم المائة . وأشهرهم أبو بكر بن فورك الإمام في علم الكلام ، وأبو الحسن محمد بن الحسين العلوي الذي يعدّ أوّل شيوخه في الحديث ، وأبو عبد الرحمان السلمي الحافظ ، وأبو عبد الله بن البيّع الحاكم صاحب « المستدرك على الصحيحين » ، وهو من أكبر شيوخه في الحديث وأعظمهم أثرا فيه ، وأبو الفتح ناصر بن محمد العمري المروزي الفقيه الشافعي . كما تمكّن البيهقي من تحصيل علم واسع في العقائد ، والفقه والأصول والحديث واللغة والتفسير والسير ؛ اعترف له علماء عصره في حياته بإمامته فيها ، فحاز لقب الحافظ في علم الحديث ، وسلم له بالاجتهاد ، حتّى قالوا : لو شاء البيهقي أن يعمل لنفسه مذهبا يجتهد فيه لكان قادرا على ذلك لسعة علومه ومعرفته باختلاف الفقهاء . وقد انصبّ اهتمام البيهقي على علمين حظيا منه بالنصيب في دراسته العلمية هما علم الفقه وعلم الحديث . ففي الفقه قام على جمع نصوص الإمام الشافعي بالاستدلال عليها والاحتجاج لها والدفاع عنها وردّ ما انتقده به الشافعي . وقد عرف له علماء المذهب الشافعي مزيته وفضله بذلك على المذهب ، وقدّروا جهده الكبير في جمعه وتحرير أدلّته ، يعبّر عن هذا التقدير ما قاله إمام الحرمين الجويني في حقّه : ما من شافعي إلّا وللشافعي عليه منّة ، إلّا أحمد البيهقي ، فإن له على الشافعي منّة ، لتصانيفه في نصرة مذهبه وبسط موجزه وتأييد آرائه [ تذكرة الحفاظ ، 3 / 328 ] .